الرد على : فأجلسه في حجره فبال عليه

حدثنا ‏ ‏يحيى ‏ ‏ووكيع ‏ ‏حدثنا ‏ ‏هشام ‏ ‏قال أخبرني ‏ ‏أبي ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏
‏أن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أتي بصبي ‏ ‏ليحنكه ‏ ‏فأجلسه في حجره فبال عليه فدعا بماء ‏ ‏فأتبعه ‏ ‏إياه ‏ ‏قال ‏ ‏وكيع ‏ ‏فأتبعه ‏ ‏إياه ولم يغسله

.

المصطفى صلى الله عليه وسلم ملك بأسلوبه الرائع قلوب الأطفال فأصبحت كلماته وتعليماته تنطبع في قلوبهم مباشرة ، إنه صلى الله عليه وسلم ملك مفاتيح قلوبهم بيده ولسانه . حتى أصبح الصبي يحبه ويجله ويقدره وهو صلى الله عليه وسلم ينزل الناشئة منزلة رفيعة . “ يا غلام إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك … ” ” يا غلام سم الله

كان صلى الله عليه وسلم إذا مر بالأطفال وهم يلعبون سلم عليهم ورب مازحهم ، وإذا مر بهم على بغلته أركبهم معه .

إن للأطفال مشقتهم وتعبهم وكثرة حركتهم إلا أن القدوة عليه السلام لا يغضب ولا ينهر الصغير ولا يعاتبه ، كان يأخذ بمجامع الرفق وزمام السكينة . عن عائشة رضي الله عنه قالت : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤتى بالصبيان فيدعو لهم فأُتي بصبي فبال على ثوبه فدعا بماء فأتبعه إياه ولم يغسله ) . إن الأطفال ليكونوا رجالاً بحاجة إلى يد حانية ترحم وتربي ولكي تكون التربية مؤثرة لا بد أن نشعر أبناءنا بالرجولة والاهتمام بهم وأن نتحمل أخطاءهم لأن هذا أقرب لتربيتهم وكسب قلوبهم . إن صغارنا يحتاجون منا أن ننزل من كبرياء شموخنا المزعوم وأن نبتعد عن الألفاظ البذيئة التي تهدم ولا تبني وإذا أدبنا يجب أن يكون ذلك التأديب مدروساً . الصغار لهم اهتماماتهم ولهم حياتهم فمن الخطأ أن نسعى إلى مصادرة ذلك أو نهمش ذلك الدور . الواجب أن ندرك أن هذا الشئ يعني الكثير للأطفال فلا بد إذً أن نلبي هذه الرغبة وأن نشبعها . فهل مازحنا صغارنا وهل سمعنا ضحكاتهم وجميل عباراتهم وبادلناهم شعوراً مماثلاً . يحسسهم بالحب والحنان والشفقة أم أشغلتنا أمور الحياة عنهم . فنبي هذه الأمة وقائدها كان يفعل ذلك . فكان يداعب الصغار ويمازحهم .

باب حكم بول الطفل الرضيع وكيفية غسله

ليكون الرد أكثر وضوحاً .

جاء برواية البخاري

سند الحديث
‏حدثنا ‏ ‏عبد الله بن يوسف ‏ ‏قال أخبرنا ‏ ‏مالك ‏ ‏عن ‏ ‏ابن شهاب ‏ ‏عن ‏ ‏عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ‏ ‏عن ‏ ‏أم قيس بنت محصن

متن الحديث
‏أنها ‏ ‏أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فأجلسه رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في حجره فبال على ثوبه فدعا بماء فنضحه ولم يغسله

فتح الباري بشرح صحيح البخاري

قوله : ( لم يأكل الطعام ) ‏
‏المراد بالطعام ما عدا اللبن الذي يرتضعه والتمر الذي يحنك به والعطل الذي يلعقه للمداواة وغيرها فكان المراد أنه لم يحصل له الاغتذاء بغير اللبن على الاستقلال هذا مقتضى كلام النووي في شرح مسلم وشرح المهذب وأطلق في الروضة – تبعا لأصلها – أنه لم يطعم ولم يشرب غير اللبن وقال في نكت التنبيه : المراد أنه لم يأكل غير اللبن وغير ما يحنك به وما أشبهه . وحمل الموفق الحموي في شرح التنبيه قوله ” لم يأكل ” على ظاهره فقال : معناه لم يستقل بجعل الطعام في فيه . والأول أظهر وبه جزم الموفق بن قدامة وغيره . وقال ابن التين : يحتمل أنها أرادت أنه لم يتقوت بالطعام ولم يستغن به عن الرضاع . ويحتمل أنها إنما جاءت به عند ولادته ليحنكه صلى الله عليه وسلم فيحمل النفي على عمومه ويؤيد ما تقدم أنه للمصنف في العقيقة . ‏
.
‏قوله : ( فأجلسه ) ‏
‏أي وضعه إن قلنا إنه كان لما ولد , ويحتمل أن يكون الجلوس حصل منه على العادة إن قلنا كان في سن من يحبو كما في قصة الحسن . ‏
‏.‏
‏قوله : ( على ثوبه ) ‏
‏أي ثوب النبي صلى الله عليه وسلم . ‏
.
‏قوله ( فنضحه ) ‏
‏ولمسلم من طريق الليث عن ابن شهاب ” فلم يزد على أن نضح بالماء ” وله من طريق ابن عيينة عن ابن شهاب ” فرشه ” زاد أبو عوانة في صحيحه ” عليه ” . ولا تخالف بين الروايتين – أي بين نضح ورش – ; لأن المراد به أن الابتداء كان بالرش وهو تنقيط الماء وانتهى إلى النضح وهو صب الماء . ويؤيده رواية مسلم في حديث عائشة من طريق جرير عن هشام ” فدعا بماء فصبه عليه ” ولأبي عوانة ” فصبه على البول يتبعه إياه ” . ‏

‏وفي هذا الحديث من الفوائد : الندب إلى حسن المعاشرة والتواضع والرفق بالصغار وتحنيك المولود ، لأن التحنيك فهو سُنة وبإمكان كل شخص أن يأخذ تمرة ثم يمضغها ويُحنّك المولود .

.

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: