الرد على : حرق نخل بني النضير

حرق الدور والنخيل 

.
حدثنا ‏ ‏محمد بن كثير ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏سفيان ‏ ‏عن ‏ ‏موسى بن عقبة ‏ ‏عن ‏ ‏نافع ‏ ‏عن ‏ ‏ابن عمر ‏ ‏رضي الله عنهما ‏ ‏قال ‏
: ‏حرق النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏نخل ‏ ‏بني النضير

قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ
[الحشرالآية 2] 

قال المفسرون: نـزلت هذه الآية في بني النضير، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة صالحه بنو النضير على أن لا يقاتلوه ولا يقاتلوا معه ، وقَبِلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك منهم، فلما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرًا وظهر على المشركين قالت بنو النضير: والله إنه النبيّ الذي وجدنا نعته في التوارة لا ترد له راية، فلما غزا أُحدًا وهزم المسلمون نقضوا العهد وأظهروا العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صالحهم عن الجلاء من المدينة.

أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد الفارسي، أخبرنا محمد بن عبد الله بن الفضل التاجر، أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين الحافظ، أخبرنا محمد بن يحيى، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أن كفار قريش كتبوا بعد وقعة بدر إلى اليهود: إنكم أهل الحلقة والحصون، وإنكم لتقاتلن صاحبنا أو لنفعلن كذا، ولا يحول بيننا وبين خدم نسائكم -وهي الخلاخل- شيء، فلما بلغ كتابهم اليهود أجمعت بنو النضير على الغدر، وأرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم: أن اخرج إلينا في ثلاثين رجلا من أصحابك وليخرج منا ثلاثون حبرًا حتى نلتقي بمكان نصف بيننا وبينك ليسمعوا منك، فإن صدقوك وآمنوا بك آمنا بك كلنا، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثين رجلا من أصحابه، وخرح إليه ثلاثون حبرا من اليهود، حتى إذا برزوا في براز من الأرض قال بعض اليهود لبعض: كيف تخلصون إليه ومعه ثلاثون رجلا من أصحابه كلهم يحبّ أن يموت قبله؟ فأرسلوا إليه كيف نفهم ونحن ستون رجلا؟ اخرج في ثلاثة من أصحابك ونخرج إليك ثلاثة من علمائنا إن آمنوا بك آمنا بك كلنا وصدقناك. فخرح النبيّ صلى الله عليه وسلم في ثلاثة من أصحابه وخرج ثلاثة من اليهود واشتملوا على الخناجر وأرادوا الفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم فأَرسلت امرأة ناصحة من بني النضير إلى أخيها وهو رجل مسلم من الأنصار فأخبرته خبر ما أراد بنو النضير من الغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل أخوها سريعًا حتى أدرك النبي صلى الله عليه وسلم فساره بخبرهم، فرجع النبي صلى الله عليه وسلم؛ فلما كان من الغد عدا عليهم بالكتائب فحاصرهم فقاتلهم حتى نـزلوا على الجلاء على أن لهم ما أقلَّت الإبل إلا الحلقة وهي السلاح، وكانوا يخربون بيوتهم فيأخذون ما وافقهم من خشبها .

عندما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ببني النضير وتحصنوا في حصونهم أمر بقطع نخيلهم وإحراقها، فجزع أعداء الله عند ذلك وقالوا: زعمت يا محمد أنك تريد الصلاح، أفمن الصلاح عقر الشجر المثمر وقطع النخيل؟ وهل وجدت فيما زعمت أنه أنـزل عليك الفساد في الأرض؟ فشقّ ذلك على النبيّ صلى الله عليه وسلم، فوجد المسلمون في أنفسهم من قولهم وخشوا أن يكون ذلك فسادًا، واختلفوا في ذلك، فقال بعضهم: لا تقطعوا فإنه مما أفاء الله علينا. وقال بعضهم: بل اقطعوا، فأنـزل الله تبارك وتعالى: مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ الآية. تصديقًا لمن نهى عن قطعه وتحليلا لمن قطعه، وأخبر أن قطعه وتركه بإذن الله تعالى ، فالجميع بإذنه ومشيئته وقدره ورضاه، وفيه نكاية بالعدو وخزي لهم

ولتكذيب إدعاء اليهود ، أخبرنا أبو بكر، أخبرنا عبد الله، أخبرنا سلم بن عصام أخبرنا رستة، أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي، أخبرنا محمد بن ميمون التمار، أخبرنا جرموز عن حاتم النجار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: جاء يهوديّ إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: أنا أقوم فأصلي، قال: “قدر الله لك ذلك أن تصلي”، قال: أنا أقعد ، قال: “قدر الله لك أن تقعد”، قال: أنا أقوم إلى هذه الشجرة فأقطعها ، قال: “قدر الله لك أن تقطعها”، قال: فجاء جبريل عليه السلام فقال: يا محمد لقنت حجتك كما لقنها إبراهيم على قومه

قال تعالى :

مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِين
[الحشر آية5]

اتفق جمهور الفقهاء الأربعة أن كل ما فيه مصلحة للمسلمين أو مضرة بالكافرين أثناء المعركة أو الإعداد لها يجوز فعله، سواء كان هذا الفعل قتل إنسان أو حيوان، أو قطع شجر، أو تدمير بناء، لأن المقصود بالمعركة ابتداء وانتهاء إزالة الفتنة ونشر الدعوة وإعلاء دين الله، فإذا أباح الإسلام قتل البشر الذين يقفون أمام الدعوة فمن باب أولى يجوز إتلاف أموالهم إن كان فيها إضرار بهم أو إجبار لهم على الخضوع لهذا الدين.

يقول حسان:
(وهان على سراة بني لؤي *** حريق بالبويرة مستطير)

السراة: جمع سري وهو الرئيس.

لؤي: أحد أجداد النبي صلى الله عليه وسلم، أراد حسان تعيير مشركي قريش بما وقع في حلفائهم من بني النضير.

البويرة: جهة قبالة مسجد قباء.

وقد نزلت :
قال الله تعالى
مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِين
[الحشر آية5]

لينة: نخلة لينة الثمر، أو النخلة الكريمة ما لم تكن برنيه أو عجوة، لأنهم كانوا يقتاتون العجوة والبرني دون اللينة، وقيل: الدقل من النخل.

قال السهيلي: (في تخصيص اللينة بالذكر إيماء إلى أن الذي يجوز قطعه من شجر العدو هو ما لايكون معدا للاقتيات).

وكذا ترجم البخاري في التفسير: {ما قطعتم من لينة}، فقال: (نخلة؛ ما لم تكن برنية أو عجوة) [نيل الأوطار (7/152)].

وهذا استنباط لطيف دقيق، لأنه لا بد أن يبقى للإنسان – مشركا أو كتابيا – ما يقتات به، لا أن يفعل المسلمون كما فعل ستالين بالمسلمين من أهل القرم وقفقاسيا وتركستان الذي أحرق محاصيلهم وتركهم يموتون جوعا. لقد علمنا ان أهالي قفقاسيا عانوا من ويلات الظلم والاستبداد لدرجة ان آباءهم أكلوا أبناءهم وأمهاتهم الذين ماتوا قبلهم، فكان كل واحد ينتظر موت الآخر حتى يأكله قبل أن يموت، أو كما تفعل روسيا الآن بأفغانستان، ويكفيك أمثلة واضحة هرات، بادغيس، وقندهار ومجاعاتها

وقال الكاساني [في البدائع: 9/603]: (ولا بأس بقطع أشجارهم المثمرة وغير المثمرة وإفساد زروعهم، ولا بأس بإحراق حصونهم بالنار، وإغراقها بالماء وتخريبها وهدمها عليهم، ونصب المنجنيق عليهم… لأن كل ذلك من باب القتال، لما فيه من قهر العدو وكبتهم وغيظهم، ولأن حرمة الأموال لحرمة أربابها، ولا حرمة لأنفسهم حتى يقتلوا، فكيف بأموالهم؟).

فيقطع او يُحرج الشجر او النخل الذي تدعو الحاجة إلى إتلافه كالذي يقرب من حصونهم، ويمنع من قتالهم، أو يستترون به من المسلمين، أو يحتاج إلى قطعه لتوسعة طريق، أو تمكن من قتل، أو سد شق، أو إصلاح طرق، أو ستارة منجنيق أو غيره، أو يكونون يفعلون ذلك بنا فيفعل بهم ذلك لينتهوا، فهذا يجور بغير خلاف نعلمه .

وايضاً يجوز ما يتضرر المسلمون بقطعه لكونهم ينتفعون ببقائه لعلو منهم، أويستظلون به، أو يأكلون من ثمره، أو تكون العادة لم تجر بذلك بيننا وبين عدونا، فإذا فعلناه بهم فعلوه بنا، فهذا يحرم لما فيه من الإضرار بالمسلمين.

فنعود لنقول: كل ما كان في مصلحة الجهاد من نفع للمسلمين أو إضرار للكافرين فهذا يفعل لأن مصلحة الجهاد مقدمة على كل شيء.

وتقدير المصلحة يرجع إلى رأي القائد العسكري في أرض المعركة، فإن كان في قتل الكفار، وإتلاف أموالهم، وقطع أشجارهم مصلحة فهذا لا بأس من فعله، بل لا بد من فعله لإعلاء كلمة الله، والقائد عادة يقدر إن كانت هذه الأموال بعد المعركة ستؤول إلى أيدي المسلمين بأن يكون غنائم أو ترجع إليهم فيئا فلا يمكن للقائد أن يتلفها لأنه يضيع مصالح المجاهدين، وفيه إتلاف للأموال بلا فائدة، وهو محرم سواء في السلم أو في الحرب.

أما إذا كان يظن أن العدو سيظفر بالمسلمين أو يغلبهم فإن القائد العسكري قد يتلف الأموال والسلاح والذخائر التي بين يديه مما لا يستطيع حمله معه إلى قواعد المسلمين.

فانظر معي هذه الفقرة من البايبل ويسوع الذي هو رب العهد القديم الدموي يأمر بقطع كل شجر طيبة .. فأين الرحمة ؟

سفر الملوك الثاني 3: 19
فتضربون كل مدينة محصنة و كل مدينة مختارة و تقطعون كل شجرة طيبة و تطمون جميع عيون الماء و تفسدون كل حقلة جيدة بالحجارة

.

اقطعوا الأشجار وخربوا الطبيعة .. انقر هنا

 

Advertisements
Both comments and trackbacks are currently closed.
%d مدونون معجبون بهذه: