الرد على : لحاف عائشة

أجمل قصة حب يحكيها التاريخ…

فقلت سبحان الله .. أي حب هذا !!! ..

..

فلا يخفى على المسلم فضل أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن، وما خصهن الله به من نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيوتهن، وما تمتعن به من منزلة سامية عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فهن من أحب الناس إليه صلى الله عليه وسلم، وأعزهن عنده، وأعرفهن بمطارح أنظاره، وأسرعهن إلى التعلق بأسباب رضاه في كل ما تقر به عينه صلى الله عليه وسلم.

ولا ريب أن الصديقة بنت الصديق، والحبيبة بنت الحبيب، والطاهرة العفيفة المبرأة من فوق سبع سماوات، عائشة رضي الله عنها أولاهن بهذه النعمة، وأحظاهن بهذه الغنيمة، وأخصهن من هذه الرحمة العميمة:

فقد حازت قصب السبق إلى قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين سائر أزواجه، فهي الحبيبة المدللة، ابنت حبيبه وصدّيقه، ولم يتزوج بكراً غيرها، ولم ينزل عليه الوحي في فراش امرأة سواها، كما نص على ذلك صلوات الله وسلامه بقوله لزوجه أم سلمة رضي الله عنها: {يا أم سلمة.. لا تؤذيني في عائشة، فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها}.

عن عمر بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه على جيش ذات

السلاسل ، فأتيته ، فقلت : أي الناس أحب إليك ؟ قال : (( عائشة )) فقلت : من الرجال ؟ قال : (( أبوها )) . قلت : ثم من ؟ قال: (( ثم عمر بن الخطاب )) ، فعد رجالا )) ..

كان النبي صلى الله عليه وسلم يحبها وحبه لها مشهور بين المسلمين حتى انهم إذا أرادوا أن يهدوا له كانوا ينتظرون يوم عائشة فيقدمون له الهدايا وهو في بيتها مما جعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم الأخريات يشتكين من هذا الحال وقمن بمحاولات لتغييره .. لقد طالب أزواج النبي أن يسوي النبي صلى الله عليه وسلم بينهن في كل شي حتى في المحبة ، وكان النبي يسوي بينهن في النفقة والمبيت وهي القسمة الشرعية ، أما المحبة فهي مما لايملكه الإنسان بل الله وحده الذي يملك ذلك ، فكانت عائشة أكثر زوجات النبي صلى الله عليه وسلم محبة على قلبه ، وكان صلى الله عليه وسلم يقول :

(( فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام )) .

وبالوقت نفسه كانت عائشة تبادله مثل هذا الحب ولهذا كانت أكثر زوجاته غيرة عليه ، ولها في الغيرة قصص متعددة، وتروي عائشة (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من عندها ليلا ، قالت : فغرت عليه فجأ فرأى ماأصنع ، فقال : (( مالكِ ياعائشة أغرت )) ؟؟ فقلت : ومالي لايغار مثلي على مثلك )) ..

ومن فضائل عائشة رضي الله عنها أن جبريل عليه السلام بعث لها سلاما مع النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : (( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما : (( ياعائش هذا جبريل يقرئك السلام )) . فقلت : وعليه السلام ورحمة الله وبركاته ))

والله تعالى برأها في كتاب يتلى إلى ما شاء الله من الفرية التي رماها بها أهل (( الإفك )) والبهتان من المنافقين ، وتقول عائشة : (( وانا حينئذ أعلم أني بريئة وأن الله مبرئي ببراءتي ، ولكن والله ماكنت أظن ان الله منزل في شاني وحيا يتلى ، ولشأني في نفسي كان أحقر من ان يتكلم الله في بأمر يتلى ، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله في النوم رؤيا يبرؤني الله بها . قالت : فو الله مارام رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خرج أحد من اهل البيت حتى انزل عليه .. فلما سري عنه وهو يضحك ، فكانت أول كلمة تكلم بها : (( ياعائشة ، أما الله عز وجل فقد براك )) وقد برأها الله في سورة النور ))..

واُعطيت عائشة رضي الله عنها تسعاً لم تعطها امرأة بعد مريم بنت عمران.. تقول رضي الله عنها: لقد نزل جبريل بصورتي في راحته، حتى امر رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يتزوجني، ولقد قبض، صلى الله عليه وسلم، ورأسه في حجري، ولقد قبرته في بيتي، ولقد حفت الملائكة ببيتي، وكان الوحي لينزل عليه واني لمعه في لحافه، واني لابنة خليفته وصديقه، ولقد نزل عذري من السماء، ولقد خلقت طيبة عند طيب، ولقد وعدت مغفرة ورزقاُ كريماً.

وقد حافظ النبي صلى الله عليه وسلم على حبه لعائشة حتى آخر لحظة في حياته ، كيف لا وقد أخبره جبريل عليه السلام : (( هذه زوجتك في الدنيا والآخرة )) . فلما مرض النبي واشتد به وجعه قبل وفاته حرص أن يكون في بيت عائشة واستأذن أزواجه أن يمرض في بيتها فأذن له .

وكان لعائشة رضي الله عنها شرف خدمة النبي صلى الله عليه وسلم وتمريضه في أيام حياته الأخيرة، فما إن نزل به مرضه الأخير الذي مات فيه حتى أخذ يسأل: {أين أنا غداً؟ أين أنا غداً؟ يريد أن يكون في بيت عائشة}، ثم استأذن أزواجه أن يكون في بيتها، فأذن له، فبقي عندها ترعاه وتخدمه، وتسهر عليه في مرضه إلى أن قبضه الله إليه، وإن رأسه لفي حجرها بين سحرها ونحرها، وحاقنتها وذاقنتها ، وريقه قد خالط ريقها، فكان موته في بيت أحب الناس إليه، كما ثبت عنه في الصحيح لما سئل: {أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة}.

وقبض وهو راض عنها، وقبر في بيتها، فرضي الله عن عائشة وأرضاها.

فهي حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقرب الناس إلى قلبه وأحبهم إليه.

وقد روت عن الرسول الكريم علماً كثيراً، وقد بلغ مسند عائشة رضي الله عنها الفين ومئتين وعشرة احاديث. وكانت رضي الله عنها افصح اهل زمانها وأحفظهم للحديث روى عنها الرواة من الرجال والنساء. وكان مسروق اذا روى عنها يقول : حدثتني الصديقة بنت الصديق البريئة المبرأة.

والمؤمن يحب ما يحبه الله ورسوله.

فهل.. بعد هذه المكانة.. من مكانة.. ام انه الجهل.. والجاهلية.. والتجاهل.

فموتوا بغيظكم فإن الله ناصر رسوله، فيا أيها المعادي للرسول محمد -صلى الله عليه وسلم-، الساعي في إطفاء دينه، الذي يظن بجهله أن سعيه سيفيده شيئًا، أعلم أنك مهما فعلت من الأسباب، وسعيت في كيد الرسول، فإن ذلك لا يذهب غيظه، ولا يشفي كمدك، فليس لك قدرة في ذلك، ولكن سنشير عليك براي تتمكن به من شفاء غيظك، ومن قطع النصر عن الرسول، إن كان ممكنا، ائت الأمر من بابه ، وارتق إليه بأسبابه ، اعمد إلى حبل من ليف أو غيره، ثم علقه في السماء، ثم اصعد به، حتى تصل إلى الأبواب التي ينزل منها النصر فسدها، وأغلقها، وأقطعها، فبهذه الحال تشفي غيظك، فهذا هو الرأي والمكيدة، وما سوى هذه الحال ، فلا يخطر ببالك أنك تشفي بها غيظك، ولو ساعدك من ساعدك من الخلق” .

فموتوا بغيظكم فإن الله ناصر رسوله -صلى الله عليه وسلم –

إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ

Advertisements
Both comments and trackbacks are currently closed.
%d مدونون معجبون بهذه: